محاضرة : مفاهيم الحرية
للدكتور فهد بن صالح العجلان
مقدمة قبل ذكر ملخص المحاضرة
إذا استحضرنا الموجات الفكرية المناهضة والمعادية للإسلام خلال قرن من الزمان نجدها على النحو التالي موجة إنكار المعجزات تأثرا بالعلم الغربي الحديث المادي القائم على البحث و الدراسة والتجربة وإنكار ما سواه بل الأنفه من ذكر المعجزات حتى صار بعض الأفاضل يحرف ماهو معلوم من الشريعة إرضاء للمزاج الغربي فألف بعضهم في السيرة النبوي وجردها من المعجزات واكتفى بمعجزة واحدة وهي القرآن بل إن بعضهم قال إن القرآن لو لم يذكر فيه المعجزات لصار قبول الغرب له أكبر بكثير !!!!!! وكل هذا تحت ضغط ذلك الفكر في ذلك الزمان الغابر واليوم لم يعد أحد يلتفت لهذا بل صارت المعجزات مقبوله حتى عند بعض العلمانيين ولا إشكال يذكر حولها .
انتهت هذه الموجة وتلتها موجة أخرى ضلّ فيها من ضل وحرف لأجلها الشرع من حرف وهي موجة الاشتراكية وكان لها إشكالاتها في ذلك الوقت ثم ذهبت وتلتها موجة العلمانية المعادية للإسلام قبل أن تختفي وتظهر من خلال النص أي تقدم نفسها أنها موافقة للنص الشرعي ولكن ترفض المدلول تحت مجموعة من المبرارات كوجود خلاف أو المرجع في فهم هذا النص ألخ ثم تلتها موجة اللبرالية واليم نحن نعيش موجة مفاهيم الحريات والتي يستنكر تقييدها أو تقليصها والمساس بها
والآن إلى ملخص محاضرة الدكتور فهد العجلان
لا يصح رد مفهوم الحرية مطلقا أو قبوله مطلقا وذلك لأن مفهوم الحرية يتضمن جانب صواب وجانب خطأ فرده بالكلية رد لجانب الصواب وقبوله بالكلية قبول للباطل الذي يتضمنه إذا لابد من التفصيل والتفكيك والتجزئة لهذا المفهوم .
لا يوجد أحد من الناس قال بالحرية المطلقة سواء من الشرق أو من الغرب أو غيرهم ومن الخطأ القول بأن الحرية في الإسلام مقيده وفي الغرب مطلقة .
القانون يقيد الحرية فإذا ذهب القانون انعدمت الحرية لأنها ستصبح فوضى ، لذا يتم تعريف الحرية بأنها الاختيار في حدود القانون .
الاختلاف الحقيقي بين التيارات والطوائف ليس في مفهوم الحرية بل في الإطار الذي يقيد الحرية والمرجعية التي تحكم هذه الحرية ولكل تيار أو طائفة - سواء علماني أو ليبرالي أو اشتراكي وكذلك الإسلامي - إطار خاص به وكل فريق يتنازعون بينهم في ضبط الإطار الخاص بهم أما الإطار الإسلامي للحرية فهو واضح وهو أن كل ما لم يخالف الشرع فهو حرية مقبولة .
لذا الإشكال أو النقاش هو في ما هي المرجعية التي تضبط حدود الحرية ونحن نوقن تماما أن الحريات يجب أن تكون مؤطرة ومقيدة بالثقافة والهوية الإسلامية ونرجع في ذلك للكتاب والسنة وتراث العلماء الربانيين وأما غيرنا فيرى أن الحدود تكون بطرق مختلفة .
لأجل ذلك فإن الاتجاه اللبرالي - ومن خداعة - يحرص على جعل أي تفكير للحرية يخالف مرجعيته هو انتهاك لأصل الحرية نفسها !!!! فعندما يقول له شخص أنا عندي حدود للحرية بناء على مرجعيتي الإسلامية مباشرة يترك النقاش في مرجعيات الحرية ويرد بقوله (أنت تنتهك حريتي) !!! أما هو - إي هذا اللبرالي - فلا يرى أن في حدوده للحريات انتهاك لغيره فهو لا يعترف بأي مرجعية أخرى للحريات ، بينما من المنطق والواجب أن يُقنع من يناقشه بحدوده ومرجعيته اللبرالية وأنها هي المرجعية الصحيحة والطرف الآخر بدوره يقنعه بأن المرجعية الإسلامية هي المرجعية الصحيحة للحريات .
إذن هذه المغالطات التي يمارسها اللبراليون وينخدع بها بعض الأفاضل فيحرف لأجلها بعض مفاهيم الشريعة الإسلامية للحريات لأنه يرى أن الحرية مكفولة في الإسلام فلا يجب أن تخالف الحرية .
هناك الآن محاولة للتقريب بين مفهوم الحرية اللبرالية والحرية في الإسلام وهو مايسمى بأسلمه اللبرالية .
وذلك لأن اللبرالية وكذلك العلمانية حتى المتطرف منها يقدم نفسه من خلال النص _أي يقبل النص وياسير المسلمين ولكنه يرفض مدلول النص أو يحرفه بحجج واهية _ ويظهرون أنفسم أنهم ينزعون تيارات إسلامية ومشايخ ولا ينازعون الإسلام وذلك لأنهم يعلمون أن من يقدم نفسه معاديا للإسلام فإنه سيحترق اجتماعيا لتعظيم الناس للشريعة حتى وإن كانوا مقصرين أو واقعين في الآثام والمعاصي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق